تعمل شركات كثيرة لأشهر استعدادًا لشهادة الأيزو: إجراءات مكتوبة، ونماذج، وسجلات، وتدريب سريع قبل زيارة المدقق. ثم تحصل على الشهادة، وتُعلَّق في الاستقبال، ويعود العمل تدريجيًا إلى ما كان عليه. وقبل زيارة المراجعة التالية يبدأ الاستعداد من جديد.
هذه ليست مشكلة في المواصفة نفسها، بل في طريقة التعامل معها كمشروع توثيق لا كطريقة لإدارة العمل.
ثلاثة أسباب للفجوة
الإجراءات كُتبت لتُرضي المدقق: عندما يكتب الإجراء فريق الجودة وحده، يأتي بلغة رسمية لا تشبه طريقة العمل الحقيقية، فيتجاهله من يعمل فعلًا.
الجودة مسؤولية قسم واحد: إذا كان مدير الجودة هو الوحيد الذي يتابع المؤشرات والشكاوى والإجراءات التصحيحية، فالرسالة لبقية الشركة واضحة: هذا ليس شأنكم.
الإدارة الوسطى غائبة: المشرف ورئيس القسم هما من يحددان ما يحدث فعلًا كل يوم. إذا لم يكونا مقتنعين بالنظام ومدرّبين على استخدامه، فلن يصل إلى الخط الأمامي.
كيف تبني ثقافة لا ملفًا؟
- اكتب الإجراءات مع من ينفذها: إجراء من صفحة واحدة يكتبه الفريق أفضل من عشر صفحات لا يقرؤها أحد.
- اجعل المؤشرات جزءًا من الاجتماع الأسبوعي: نسبة المرتجعات أو الشكاوى أو الأخطاء تُناقش في اجتماع القسم، لا في تقرير فصلي.
- درّب المشرفين على حل المشكلات: أدوات بسيطة مثل تحليل السبب الجذري ودورة التخطيط والتنفيذ والمراجعة والتحسين يجب أن يتقنها المشرف لا مدير الجودة فقط.
- كافئ من يكشف المشكلة: إذا كان الإبلاغ عن الخطأ يجلب اللوم، سيختفي الخطأ من السجلات ويبقى في العمل.
أداة التطبيق: اختبار الثقافة في جولة واحدة
تجول في أحد الأقسام واسأل ثلاثة موظفين:
- ما أهم مؤشر جودة في عملك؟ وكم رقمه هذا الشهر؟
- ما آخر مشكلة جودة حدثت؟ وما الذي تغير بعدها؟
- إذا رأيت خطأ في عمل زميل، ماذا تفعل؟
إذا جاءت الإجابات مترددة أو مختلفة، فالشهادة موجودة والثقافة لم تُبنَ بعد.
الشهادة دليل على أن النظام موجود. الثقافة هي أن يعمل النظام دون أن يراقبه أحد. والمسافة بينهما تُقطع عبر المشرفين ورؤساء الأقسام، لا عبر الملفات.
