تنفق شركات كثيرة وقتًا طويلًا في إعداد مؤشرات الأداء، ثم تكتشف أن الموظفين يتعاملون معها كإجراء ورقي يُملأ في نهاية السنة. السبب في الغالب ليس كسل الموظف، بل أن المؤشر نفسه لا يقنعه: إما أنه لا يقيس ما يفعله فعلًا، أو أنه يقيس شيئًا لا يملك التأثير فيه، أو أنه لا يعرف رقمه إلا يوم التقييم.
مؤشر النشاط ومؤشر النتيجة
مؤشر النشاط يقيس ما فعله الموظف: عدد المكالمات، عدد الزيارات، عدد التقارير. ومؤشر النتيجة يقيس ما تحقق بسبب هذا الفعل: عدد الصفقات، نسبة رضا العميل، تقليل زمن التسليم. الشركات التي تعتمد على مؤشرات النشاط وحدها تحصل على موظفين مشغولين، لا على نتائج. والشركات التي تعتمد على النتيجة وحدها تحاسب الموظف على أمور خارجة عن يده.
الحل هو الجمع بينهما: مؤشر نتيجة يوضح الهدف، ومؤشر أو اثنان من مؤشرات النشاط التي ثبت أنها تقود إلى هذه النتيجة.
أمثلة لكل إدارة
- المبيعات: النتيجة قيمة الصفقات المغلقة، والنشاط عدد العروض المقدمة لعملاء مؤهلين.
- خدمة العملاء: النتيجة نسبة الحالات المحلولة من أول تواصل، والنشاط زمن الاستجابة.
- التشغيل: النتيجة نسبة الطلبات المسلمة في موعدها، والنشاط الالتزام بخطة الصيانة الوقائية.
- الموارد البشرية: النتيجة نسبة بقاء الموظفين الجدد بعد سنة، والنشاط اكتمال برنامج التهيئة.
- المالية: النتيجة متوسط فترة التحصيل، والنشاط متابعة الفواتير المستحقة أسبوعيًا.
خمسة شروط تجعل الموظف يصدّق المؤشر
- أن يكون تحت تأثيره: لا تحاسب موظف المبيعات على تأخر الشحن.
- أن يكون مفهومًا: إذا احتاج المؤشر إلى شرح طويل، فلن يعمل أحد من أجله.
- أن يُعرض باستمرار: يجب أن يعرف الموظف رقمه أسبوعيًا أو شهريًا، لا في نهاية السنة.
- أن يُبنى بمشاركته: اسأل الفريق: ما الذي يدل على أنك أديت عملك جيدًا؟ ستتفاجأ بجودة الإجابات.
- أن يكون عدده محدودًا: ثلاثة إلى خمسة مؤشرات لكل وظيفة تكفي. عشرة مؤشرات تعني أنه لا يوجد مؤشر مهم.
أداة التطبيق: اختبار المؤشر في خمس دقائق
قبل اعتماد أي مؤشر، اعرضه على الموظف وأجب معه عن هذه الأسئلة:
- هل يمكنك أن تؤثر في هذا الرقم بعملك اليومي؟
- هل تعرف رقمك الحالي؟
- إذا تحسن هذا الرقم، هل تتحسن نتيجة الشركة؟
- هل يمكن تحسين الرقم بطريقة تضر العميل أو الزملاء؟
إذا كانت الإجابة عن السؤال الأخير نعم، فأضف مؤشر توازن يمنع ذلك.
المؤشر أداة حوار لا أداة عقاب
أكثر ما يُفقد المؤشرات مصداقيتها أن تُستخدم فقط عند الخصم أو الحرمان من المكافأة. اجعل مراجعة المؤشرات لقاءً شهريًا قصيرًا بين المدير والموظف: ما الذي تحقق؟ ما الذي أعاقك؟ ما الذي تحتاجه مني؟ عندها يصبح المؤشر لغة مشتركة لتحسين العمل، لا ورقة تُخرج في يوم التقييم.
